القاضي النعمان المغربي

35

تأويل الدعائم

إلا أن ينتدب له ويعين فيه كما جاء ذلك عن أمير المؤمنين ، ومثل ذلك في الباطن أن القيام بما يجب القيام به من حدود دعوة الحق وجب على كل من يصلح لذلك ويستطيعه ، فإن قام بذلك من يقوم به سقط الفرض عن الجميع إلا أن يعين بذلك « 1 » تطوعا من يعين فيه ممن يصلح لذلك وليس يسعى جميع الناس ممن يصلح لذلك أن يتخلفوا عنه إذا ندبهم إلى ذلك من يلي أمره من الناظرين في أهل دعوة الحق من كان ، فافهموا أيها المؤمنون بيان تأويل ظاهر دينكم وأقيموا ظاهره وباطنه كما تعبدكم اللّه بذلك جل ذكره ، أعانكم اللّه على ذلك وفتح لكم فيه وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من أهل بيته وسلم تسليما ؛ وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . المجلس السابع من الجزء السابع : [ ذكر السير بالجنائز ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه أهل الحمد والثناء وولى الفضل والنعماء « 2 » الّذي ليس له غاية فيتناهى ، وليس بمحدود فيحوى ، ولا بمكيف فيرى ، وصفات الخلق عنه منفية ، وهو ثابت في العقول بلا كيفية وصلى اللّه على محمد رسوله خير البرية وعلى العترة من ذريته الهادية المهدية . ثم إن الّذي يتلو ما قد تقدم من تأويل كتاب دعائم الإسلام مما جاء في ذكر الجنائز عن علي صلوات اللّه عليه أنه رخص في حمل الجنازة على الدابة ، وأن ذلك إنما يكون إذا لم يوجد من يحملها ، وأما السنة فحملها على عواتق الرجال ؛ فهذا في الظاهر كذلك يكون وتأويله ما قد تقدم القول به من أن مثل الذين يحملون الجنازة الظاهرة في الباطن مثل القوامين بأمر دعوة الحق الذين يستعين بهم في ذلك من يلي أمرها فيما يريده من أسبابها ، وحمل الجنازة في الظاهر ، فإنما يحملها أربعة من الرجال وكذلك يجرى نقل المنقول في دعوة الحق من درجة إلى درجة على أيدي أربعة ، فالداعى المتولى لأمره الّذي اختبر أعماله وشاهد أفعاله يرفع ذلك إلى من أقامه وهو باب الحجة ، والباب يرفع ذلك إلى الحجة والحجة يرفع ذلك إلى الإمام ، فيجرى

--> ( 1 ) في ذلك ( في ى ) . ( 2 ) البهاء ( في ى ) .